وهبة الزحيلي

77

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أخرى : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [ الأنعام 6 / 145 ] . وسئل ابن عباس عن الطحال فقال : كلوه ، فقالوا : إنه دم ، فقال : « إنما حرم عليكم الدم المسفوح » أي السائل من الحيوان عند التذكية ، قليلا كان أو كثيرا . وسبب تحريم الدم المسفوح : أنه مباءة الجراثيم والسموم ، وأنه مستقذر طبعا ، ويعسر هضمه ، ومن فضلات الجسم الضارة كالبراز ، وأن فصائل الدم مختلفة ، ولا تناسب فصيلة غيرها ، فهو قذر يضر الأجسام . ولا عبرة بما كان العرب في الجاهلية يفعلونه من أكل الدم المختلط بالشعر وهو المسمى بالعلهز ، وحشو الأمعاء بالدم ثم شيّه وأكله . 3 - لحم الخنزير : وهو يشمل جميع أجزائه حتى الشحم والجلد ، وإنما خص اللحم بالذكر ؛ لأنه المقصود الأهم ، وقد نفر الشرع من الانتفاع بجميع أجزاء الخنزير في قوله تعالى : أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [ الأنعام 6 / 145 ] وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه مسلم في صحيحة عن بريدة بن الخصيب الأسلمي - : « من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه » فإنه تنفير من مجرد اللمس ، فيكون التهديد على أكله والتغذي به أشد . وفي الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » فقيل : يا رسول اللّه ، أرأيت شحوم الميتة ، فإنها تطلي بها السفن ، وتدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ فقال : « لا ، هو حرام » . وقد أجاز قوم استعمال شعر الخنزير في الخرز للضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ، ولا حاجة اليوم إليه لتقدم الصناعة . وسبب تحريم لحم الخنزير : ما فيه من الضرر والقذر لملازمته القاذورات ، واحتوائه غالبا على الديدان كالدودة الوحيدة والشعرة الحلزونية ، ولعسر هضمه